المحقق النراقي
120
مستند الشيعة
وقيل بالأول ، إلا أن يكثروا وعسر الإقراع فبالثاني ( 1 ) . وقيل بجواز الأمرين مطلقا ، ونسبه في المسالك إلى الأشهر ( 2 ) . وأصل هذا الحكم مشهور بين الأصحاب ، مصرح به في كلماتهم ، بل لم أعثر فيه على مخالف . وإطلاق عباراتهم يشمل ما لو تزاحموا في مجرد الورود والحضور عند الحاكم وإن لم يتكلموا بعد ولم يطلبوا الترافع بل كانوا ساكتين ، وما لو تزاحموا في بيان الدعوى وطلب الترافع أيضا ، وما لو بدر أحدهم بطلبه مع سكوت الباقين . والظاهر أن مرادهم إنما هو غير الصورة الأخيرة ، لأن الحكم بتقديم الأسبق ورودا فيها مشكل جدا ، لأن الحكم والقضاء في الوقائع الخاصة والقضايا الجزئية لا يجب إلا بطلب المدعي وترافعه ، ومعه يجب ، فبطلب أحدهم يجب الاشتغال بقطع دعواه ، ولم يجب الاشتغال بقطع سائر الدعاوي بعد . فعلى القول بكون وجوب الاشتغال بعد الطلب فوريا يكون بطلان إطلاق وجوب تقديم الأسبق ظاهرا ، بل يجب تقديم البادئ بالطلب وإن لم يكن أسبق ورودا . وعلى القول بعدم الفورية نقول : إن ما لم يجب الاشتغال به بعد لا يمكن أن يجب تقديمه على الواجب ولو لم يكن فوريا ، وإلا لانقلب غير الواجب واجبا . بل لا يبعد أن يقال : إن الصورة الأولى أيضا خارجة عن مقصودهم ،
--> ( 1 ) كما في المهذب 2 : 582 وكشف اللثام 2 : 148 . ( 2 ) المسالك 2 : 366 .